أبي حيان الأندلسي

576

البحر المحيط في التفسير

فجاءت به سبط العظام كأنما * عمامته بين الرجال لواء وقال : بطل كأن ثيابه في سرحة * يحذى نعال السبت ليس بتوأم وقال : تبين لي أن القماءة ذلة * وان أعزاء الرجال طيالها وقالوا في المدح : طويل النجاد رفيع العماد ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، إذا ماشى الطوال طالهم . قال ابن زيد : كانت هذه الزيادة بعد الملك ، وقال وهب ، والسدّي ، قبل الملك ، فالمعنى : وزاده على غيره من الناس بسطة ، بالسين ، أبو عمرو ، وابن كثير ، و : بالصاد نافع ، وابن كثير ، رواية النقاش ، وزرعان ، والشموني . وزاد : لئن بصطت ، وبباصط ، وكباصط ، ومبصوطتان ، ولا تبصطها كل البصط ، وأوصط ، وفما اصطاعوا ، ويصطون ، والقصطاس ، وروى نحوه أبو نشيط عن قالون . وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ظاهره أنه من معمول قول النبي لهم ، لما علم بغيتهم في مسائلهم ومجادلتهم في الحجج التي تبديها ، أتم كلامه بالأمر القطعي ، وهو إن اللّه هو الفاعل المختار ، يفعل ما يشاء . ولما قالوا : وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ فكان في قولهم ادّعاء الأحقية في الملك ، حتى كأن الملك هو في ملكهم ، أضاف الملك إلى اللّه في قوله : ملكا ، فالملك ملكه يتصرف فيه كما أراد ، فلستم بأحق فيه ، لأنه ملك اللّه يؤتيه من يشاء ، وقيل : هاتان الجملتان ليستا داخلتين في قول النبي ، بل هي إخبار من اللّه تعالى لنبيه صلى اللّه عليه وسلم ، فهي معترضة في هذه القصة ، جاءت للتشديد والتقوية لمن يؤتيه اللّه الملك ، أي : فإذا كان اللّه تعالى هو المتصرف في ملكه فلا اعتراض عليه لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ « 1 » وختم بهاتين الصفتين ، إذ تقدّم دعواهم أنهم أهل الملك ، وأنهم الأغنياء ، وأن طالوت ليس من بيت الملك ، وأنه فقير فقال تعالى : انه واسع ، يوسع فضله على الفقير ، عليم بمن هو أحق بالملك ، فيضعه فيه ويختاره له . وفي قصة طالوت دلالة على أن الإمامة ليست وراثة ، لإنكار اللّه عليهم ما أنكروه من التمليك عليهم من ليس من أهل النبوّة والملك ، وبين أن ذلك مستحق بالعلم والقوّة

--> ( 1 ) سورة الأنبياء : 21 / 23 .